حسن حسين

74

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص)

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم أن آيات القران الكريم وهو دستور سماوي يحقق العدل في الدنيا ، ومن لم يحكم به فلا يعدل أبدا ، فالعدل من غير القران لا يقوم ، وإن هذا القران الكريم مهما أنكره الجاهلون فهم يؤمنون بصدق وحق بما جاء به في قرارة نفوسهم ، ولكن مصالحهم الدنيوية تجعلهم يحقدون على هذه الآيات وينكرون حقيقتها ، ولكن لا مجال للإنكار ، فلا أحد يستطيع إنكار حقيقة القران ومعجزاته وآياته حتى الأعمى الذي لا يرى الأشياء المحسوسة فإنه يرى نور هذه الآيات ، وترشده عن طريق العقل والقلب ، ومن لم يرها فهو ليس بأعمى ، ولكنه جاحد لحقيقة هذه المعجزة الإلهية . ويقول مخاطبا رسول اللّه مادحا : يا خير من يمم العافون ساحته * سعيا وفوق متون الأنيق الرسم « 1 » ومن هو الآية الكبرى لمعتبر * ومن هو النعمة العظمى لمغتنم « 2 » سريت من حرم ليلا إلى حرم * كما سرى الدر في داج من الظلم « 3 » وبت ترقى إلى أن نلت منزلة * من قاب توسين لم تدرك ولم ترم وقدمتك جميع الأنبياء بها * والرسل تقديم مخدوم على خدم وأنت تخترق السبع الطباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم « 4 » حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق * من الدنو ولا مرقى لمنتسم « 5 » خفضت كل مقام بالإضافة إذ * نوديت بالرفع مثل المفرد العلم

--> ( 1 ) يمم : قصد ، العافون : طلاب الفضل والرزق ، ساحته : ناحيته ، متون : جمع متن وهو الظهر ، الأنيق : جمع ناقة وفي هذا الجمع قلب مكاني إذا أصلها أنيق فلما حدث فيها القلب صارت الأنيق ، الرسم بضم الراء مشدودة والسين : جمع رسوم بفتح الراء وهي التي تؤثر إخفاقا في الأرض من شدة الوطء أو أن الرسم التي ترسم أي تعملها . ( 2 ) لم ترم : لم يرمها أحد لعزتها عليه ، وقاب قوسين : أي مقدار القوس أي مسافة البعد بين طرفيه . ( 3 ) سريت : سرت ليلا ، الحرم : المكان الذي لا يحل انتهاكه ، والحرمات في البيت هما الحرم المكي وحرم المسجد الأقصى . ( 4 ) الطباق : المطابقة . ( 5 ) شأوا : غاية ، المستبق : المسابق المباري ، مرقى : مصدر ميمى بمعنى الرقي مكانا للرقي .